حيدر حب الله

120

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

من العيب أن ننظر فيما قدّم ، بل من النافع ، فإذا وجدناه مقنعاً فلن نتحرّج أبداً من الأخذ منه ، والقول بأنّنا استفدنا منه معنى في النصّ لم نكن ملتفتين إليه من قبل ، فالتفسير ليس تقليداً في الفقه حتى نقول بوجوب أن يكون المفسّر الذي نقرأ أو نرجع لكتابه حائزاً على الشرط الفلاني أو غيره ؛ لأنّه لا يوجد في التفسير - بما هو تفسير - تقليدٌ ، بل هي قضيّة قناعات ناتجة عن مبرّرات موضوعيّة . وعليه ، فمن الضروري للمفسّر أن يراجع كتب التفسير بمختلف مذاهبها ومدارسها الفكريّة حتى يتمكّن من الخروج بصورة شاملة عن الموضوع ، وإن كنت أرغب له في البداية أن يراجع اللغة والتاريخ وأمثالهما فقط ، حتى لا تصبح كلمات المفسّرين سلطاناً مهيمناً عليه في عالم اللاوعي ، فيقعده ذلك عن ممارسة الاجتهاد في التفسير ، كما حصل ويحصل لكثيرين . النقطة الثانية : التفاسير القديمة ليست عيباً ولا باطلة ، ومجرّد أنّها قديمة لا يعني أنّه ينبغي أن نتعيّب منها أو نردّها ، فبعض التفاسير القديمة أكثر دقّةً وعلميّة من الكثير من التفاسير المتأخّرة المتأوّلة والمتكلّفة والمتمحّلة فهوماً غريبةً للنصوص ، والتي حمّلت النصّ ضغوطاتها التي عاشتها أمام التيارات الأخرى ، وأسرفت في التفسير إسرافاً عظيماً ، فعندما كانت تواجه العلوم الطبيعية صارت ترى القرآن كلّه كيمياء وفيزياء ومعادلات حسابية ، وعندما انتهى عصر الصراع مع العلوم الطبيعية وجاء عصر الخصام مع العلوم الإنسانية صار القرآن كلّه علم اجتماع وعلم نفس وغير ذلك ، فاخضعت النصوص ، ليفضّ الاشتباك وتحسم معركتنا مع خصومنا في واقعنا المعاصر . الموضوع الرئيس في التفسير من وجهة نظري هو موضوع تعيين المنهج من جهة ( كليّات التفسير ) ، وموضوع مرجعيّة اللغة بمعناها الواسع ومرجعيّة